إخوان الصفاء
119
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
واحدة وهي : الثور والسّنبلة والجدي ، وثلاثة منها مثلّثات هوائيّات حارّات رطبات غربيّات على طبيعة واحدة وهي : الجوزاء والميزان والدّلو . ومنها مثلّثات مائيّات باردات رطبات شماليّات على طبيعة واحدة وهي : السّرطان والعقرب والحوت . وكذلك من جهة أخرى تنقسم هذه البروج ثلاثة أثلاث : أربعة منها منقلبة الزمان ، وهي الحمل والسّرطان والميزان والجدي ، وأربعة منها ثابتة الزمان ، وهي الثور والأسد والعقرب والدلو ، وأربعة منها ذوات الجسدين ، وهي الجوزاء والسنبلة والقوس والحوت . فقد بان بهذا الوصف في هذا الشكل ان لو كانت البروج أكثر من اثني عشر ، أو أقلّ من ذلك ، لما استمرّت فيه هذه الأقسام على هذا الوجه الذي ذكرنا . فإذا بواجب الحكمة كانت اثني عشر ، لأن الباري ، جلّ ثناؤه ، لا يفعل إلّا الأحكم والاتقن . ومن أجل هذا جعل الأفلاك كريّات الشّكل ، لأن هذا الشّكل أفضل الأشكال ، وذلك أنه أوسعها وأبعدها من الآفات ، وأسرعها حركة ، ومركزه في وسطه ، وأقطاره متساوية ، ويحيط به سطح واحد ، ولا يماسّ غيره إلّا على نقطة ، ولا يوجد في شكل غيره هذه الأوصاف ، وجعل أيضا حركته مستديرة ، لأنها أفضل الحركات . وهذه البروج الاثنا عشر تنقسم بين هذه الكواكب السبعة السيّارة من عدّة وجوه ، ولها فيها أقسام وخطوط من وجوه شتّى : فمنها البيت والوبال ، ومنها الأوج والحضيض ، ومنها الشرف والهبوط ، ومنها الجوزهر ، يعني الرأس والذنب ، ومنها ربوبيّة المثلّثات ، ومنها ربوبيّة الوجوه ، ومنها ربوبيّة الحدود ، ومنها ربوبيّة النوبهرات ، ومنها ربوبيّة الاثني عشريّات ، ومنها ربوبيّة مواضع السهام ، وغير ذلك ، وان هذه الكواكب السيّارة كالأرواح ، والبروج لها كالأجساد .